فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 19127

والسؤال المطروح هو: هل يمكن أن تنجح هذه المبادراتُ في إقناع جماهير الشباب والشابات في المجتمع الغربي والأمريكي بضرورة الحفاظ على العفة حتى الزواج في وسط يحثّ كلُّ شيء فيه على التحلل الأخلاقي بصورة أو بأخرى؟

إن المجتمع الغربي والأمريكي اليوم يغرق في بحر من الرزيلة بكل صورها، فالتقارير التي ترِدُ من المجتمع الغربي تكشف تردِّي أوضاع المرأة والأسرة في المجتمعات الغربية، وأن الأسرة في الغرب تسير من التفكك الذي تعانيه منذ سنوات إلى الزوال المحقق. فلم تعد الأسرةُ في المجتمع الغربي هي الخليةَ الأساسية للحياة الاجتماعية والمدرسة الأولى للتنشئة الاجتماعية والتربية الأخلاقية للأطفال، كما أن المرأة الغربية لم تعد دائماً هي الأم، بعد أن خضع المجتمع الغربي لرجة اجتماعية وأخلاقية ونفسية رهيبة حولته إلى مجتمع مهلهل فارغ من الروابط الإنسانية والدفء والألفة، واجتاحته سمومُ المادية والإباحية والقلق النفسي والضياع الاجتماعي، فالفلسفاتُ المادية، ومفاهيمُ الحرية المفتوحة على مصاريعها، وافتقاد الضوابط الأخلاقية والإنسانية، زلزلت العلاقاتِ بين المرأة والرجل، وأدخلت معاييرَ فلسفيةً وأخلاقية جديدة لدى الفرد في رؤيته لنفسه وللجنس الآخر.

ففي دولة مثل فرنسا أكَّد التقريرُ السنوي الأخير -الذي أعده"المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الديموغرافية"، وقدم إلى البرلمان الفرنسي- الأوضاعَ المتردية التي آلت إليها مؤسسةُ الزواج في فرنسا، وكيف أنها لم تعد إطاراً للعلاقات بين الجنسين، بل أصبحت العلاقاتُ غير الشرعية هي النمطَ السائد بين المرأة والرجل، فمن بين كل عشرة أشخاص متزوجين يوجد تسعة منهم خارج الإطار الشرعي للزواج، نتيجة تساكن إرادي بغير عقد كنسي أو مدني أو عرفي، ومن مجموع العلاقات الزوجية التي تكونت في التسعينيات هناك نسبة 30% حالات ارتباط خارج إطار الزواج، أي ما يعادل حالة من كل خمس حالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت