أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
في بعض المقررات الدراسية كلمةٌ هي من الإلحاد، كلمة زندقة، والإسلام منها بريء، وهي تصادم العقيدة مصادمة كاملة، مطلقة عامة، وهي قولهم في عبارتهم التي يحفظونها ويدرسونها: (( المادة لا تُستحدث ولا تفنى ) )، ويشرحون عليها قانونًا في الكيمياء ويؤصلونه على هذا المبدأ، وهذه تعارض عقيدة أهل السنة؛ بل أهل الإسلام قاطبة بما فيهم المبتدعة - المادة لا تُستحدث ولا تفنى - ومعنى لا تستحدث أنها قديمة، وأنه لم يخلقها أحد - تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا - {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26-27] .
ومقصودهم من هذا أن الإِنسان إذا مات فقد انتهى، قالوا: أرحام تدفع وأرض تبلع، وقالوا: إذا انتهى الإِنسان عفى عليه النسيان، ولكن الله يقول: لا، والقرآن يقول: لا، ومحمد عليه الصلاة والسلام يقول: لا.
{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: 102] ، {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] ، {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] ، {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا} [يس: 52] .
إنها الحياة الآخرة، وإنها الحقيقة الكبرى التي ينكرها أهل الإِلحاد والزندقة.