فهرس الكتاب

الصفحة 3200 من 19127

{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ} [يس: 68] ، ومن نعمره في الحياة نعيده فيصبح عقله كعقل الطفل، وإدراكه كإدراك الطفل، وفهمه كفهم الطفل. يقول أحد الشعراء:

إذا الرجالُ وَلَدَتْ أوْلادُهَا وأَخَذَتْ أسْقَامُهَا تَعْتَادُها

وكَثُرَتْ من مَرَضٍ عُوَّادُها فهي زروعٌ قد دَنَا حَصَادُهَا

إذا الرجال وَلَدَتْ أولادُها: إذا أتى لأولادك أولاد وأصبحت جدًّا فانتظر الموت، وانتظر لقاء الله.

قال سفيان الثوري:"من بلغ الستين فليشتر كفنًا".

نام قيس بن عاصم عنده عشرة أبناء، وكان أغنى العرب، لكن كل شيء له دواء إلا الهرم، وكل شيء له علاج إلا كبر السن، كان عنده عشرة من الأبناء وهو سيد قبيلة بني تميم، وعنده من الذهب والفضة والإِبل والبقر والغنم ما الله به عليم، لكن ما كان ينام الليل كان عمره ثمانين، إذا أتى لينام أتاه السعال والزفرات والهم والغم فيقول له أبناؤه: أزعجتنا ما تركتنا ننام، فنظم قصيدة يقول:

قالوا أنِينُكَ طول الليل يُزْعِجُنَا فما الذي تشتكي قلتُ: الثَّمانينَ

أشتكي الثمانين، وأبكي من الثمانين سنة! لكن ما هو حسن الختام، وما هو التاج الذي يمكن أن يتوج به الإنسان في حياته؟ إنه العمل الصالح.

{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94] ، ويأتي الإسلام فيقول للإنسان: إذا أتتك سكرات الموت فاحرص على أن تموت على لا إله إلا الله؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [4] ؛ حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت