رابعاً: سوف تظهر في المستقبل بعض الدول التي لديها مقدار من التجانس الثقافي، ولكنها منقسمة حول ما إذا كان مجتمعها ينتسب إلى هذه الحضارة أم تلك، ويمكن تسمية هذه الدول بـ"الدول الممزقة"، والتي يتمنى زعماؤها الإنضمام إلى الدول الغربية، ولكن التاريخ والثقافة والتراث في تلك الدول ليس غربيا، وأوضح الأمثلة على ذلك تركيا التي حاول"أتاتورك"أن يجعلها دولة غربية علمانية حديثة، وقد انضمت إلى دول حلف"الناتو"وتقدمت إلى عضوية المجموعة الأوربية ولكن الشعوب الأوربية رفضت أن تقبلها دولة غربية، وبالتالي رفض انضمامها للمجموعة الأوربية.
خامساً: إن العقبات أمام الدول غير الغربية للالتحاق بالغرب تختلف بدرجة كبيرة؛ إذ إنها أقل بالنسبة لدول شرق أوربا وأمريكا اللاتينية، وهي عقبات كبيرة للدول الأرثوذكسية في الاتحاد السوفيتي السابق، وهي عقبات أعظم أمام المجتمعات الإسلامية، والكنفوشوسية، والهندية والبوذية، وتلك المجتمعات تحاول تطوير قدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية بعيدا عن النموذج الغربي، ولكن عن طريق التطوير الداخلي، والتعاون مع مجتمعات أخرى غير غربية، وإن أقرب شكل لهذا التعاون هو الاتصال"الإسلامي/ الكنفوشيوسي"، الذي بدأ يتشكل لتحدي القوة والقيم والمصالح الغربية [44] .
وبدون استثناء فإن الدول الغربية وروسيا تخفض الآن من الآن من قوتها العسكرية، ولكن الصين وكوريا الشمالية والعديد من دول منطقة الشرق الأوسط قد زادت من قدراتها العسكرية بدرجة كبيرة.