وفي إحدى الغزوات، وقد أفاء الله على نبيه فيها، فقال لأصحابه: (( هل تفقدون من أحد؟ ) )قالوا: نعم؛ فلاناً، وفلاناً، وفلاناً. ثم قال: (( هل تفقدون من أحد؟ ) ). قالوا: نعم؛ فلاناً، وفلاناً، وفلاناً. ثم قال: (( هل تفقدون من أحد؟ ) )قالوا: لا، قالوا: (( لكني أفقد جليبيباً، فاطلبوه ) )؛ فطُلب في القتلى، فوجوده إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقف عليه، فقال: (( قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه ) ). فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فحُفر له، ووضع في قبره [4] .
وفي المسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لزوجته، فقال: (( اللهم صبَّ عليها الخير صبّاً، ولا تجعل عيشها كدّاً كدّاً ) ). قال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها [5] !!
هذا هو جليبيب الصحابي الفقير، يقول له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنت مني وأنا منك!! ) ).
نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا
فهنيئاً لك يا جليبيب، وهنيئاً للمخلصين، وهنيئاً للصادقين، السائرين إلى الله - عزَّ وجلَّ.
تَرَدَّى ثَيابَ الْمَوْتِ حُمْراً فَمَا أَتَى لَهَا اللَّيلُ إِلا وهي من سُنْدُسً خُضْرُ
هنيئاً لمن قتل في سبيل الله، ولمن باع نفسه وروحه بجنة عرضها السماوات والأرض، وقبحاً للمتخلفين عن ركب النجاة، وحسرةً على الضائعين الضالِّين.
فيا من أخذ بأيدي الصالحين، خذ بأيدينا إليك، ونوِّر قلوبنا بطاعتك، وعمِّر بيوتنا بذكرك، واغرس في قلوبنا لا إله إلا الله، لتؤتي أكلها كل حين بإذنك يا واحد يا أحد.
عباد الله:
وصلوا وسلموا - رحمكم الله - على مَنْ أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] .