فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 19127

فمِن صُوَر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: تغييرُ المنكر في المجتمع بالمراتب التي حددها الرسولُ -صلى الله علية وسلم- في قوله:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان"، رواه مسلم عن أبي سعيد الخدرى.

والعملُ على تغيير المنكر واجبٌ في الإسلام، والواجبُ إذا أهمله الإنسانُ أو تركه آخذَه الله سبحانه على ذلك، وقد استحق بنو إسرائيل اللعنةَ من الله سبحانه على لسان أنبيائهم، وضرب الله قلوب بعضهم ببعض، وسلط عليهم من لا يرحمهم، لتركهم هذا الواجب، ولانتشار المنكرات بينهم، دون أن تجد من يُغيّرها أو ينهى عنها؛ قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78-79] .

وكان تركُهم لهذا الواجب سببًا لهلاكهم؛ قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] .

كما أن تغيير المنكر هو صمام الأمان للمجتمع، وقوام نجاته من الفتن والمنكرات وعوامل الهدم والتخريب، وقد بين ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير مرفوعا:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضُهم أسفلَها وبعضُهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقا ولا نؤذي من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا ولو ضربوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت