وهناك أمورٌ قد يتهاون بها الملتزمون، مع تعظيمهم لبعض الأخطاء والآثام الظاهرة التي قد لا تصل للدرجة الكبيرة، بيد أنَّ هناك تساهلاً في كبائر مجمع عليها: كالغيبة، والكذب، والنميمة، وأكل حقوق الناس، وظلم العمَّال ومَطلهم حقوقهم - التي قد يتهاون بها بعض الملتزمين - فهي كبائر فظيعة، وفواحش شنيعة، لم يخالف في وصفها بأنَّها كبائر أحدٌ من العلماء.
لقد قال الله - سبحانه وتعالى: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120] ، والآية هنا تقضي بأهميَّة التخلُّق بخلق الإسلام، والابتعاد عن الإثم ظاهراً وباطناً، لأنَّنا قد نعتني بترك الإثم الظاهر لاطِّلاع الناس عليه، ونقع فيما هو أشد منه من الإثم الباطن.
ولقد نبَّه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على خطورة الانخداع بالمظاهر؛ فعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: مرَّ رجلٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالسٌ: (( ما رأيك في هذا؟ ) ). فقال: رجلٌ من أشراف الناس؛ هذا والله حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يشفَّع. فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مرَّ رجلٌ آخر؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما رأيك في هذا؟ ) ). فقال: يا رسول الله، هذا رجلٌ من فقراء المسلمين؛ هذا حريٌّ إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يُشفَّع، وإن قال ألا يُسمع لقوله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا ) )؛ (رواه البخاري برقم: 6447) .
وبيَّن - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن الله - عزَّ وجلَّ - لا ينظر إلى الصور والأجسام، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال، فقال - عليه الصلاة والسلام: (( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) )؛ (أخرجه مسلم) .