وكان يحضر دروس العلَّامة الشيخ محمد بهجة البيطار مع بعض أساتذة مجمع اللغة العربية بدمشق، منهم الأستاذ عز الدين التنوخي رحمه الله تعالى، إذ كانوا يقرؤون (الحماسة) لأبي تمام.
طلبه للحديث:
بعد أن تلقَّى الشيخ رحمه الله تعالى العلم عن هؤلاء العلماء الأفاضل، أكرمه الله تعالى بالتوجُّه لطلب علم الحديث رواية ودراية، وقد حدَّث هو عن ذلك قائلاً:"إن نعم الله علي كثيرة لا أحصي لها عدداً، ولعلَّ من أهمها اثنتين: هجرة والدي إلى الشَّام، ثم تعليمه إياي مهنة تصليح السَّاعات."
أما الأولى: فقد يسرت لي تعلُّم العربية، ولو ظللت في ألبانيا لما تعلَّمت منها حرفاً، ولا سبيل إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا عن طريق العربية.
وأما الثانية: فقد قيضت لي فراغاً من الوقت، أملؤه بطلب العلم، وأتاحت لي فرصة التردُّد على المكتبة الظاهريَّة وغيرها ساعات من كل يوم"."
وقد بدأ الشيخ رحمه الله تعالى طلب علم الحديث وهو في العشرين من عمره، بعد أن تأثَّر بأبحاث مجلة (المنار) التي كان يُصدرها الشيخ (محمد رشيد رضا) رحمه الله تعالى.
وأتم نَسخ كتاب (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار) للحافظ العراقي ورتَّبه ونسَّقه، وهو من أوائل الأعمال الحديثية التي قام بها، فكان هذا العمل فاتحة خير له، فقد ازداد إقبالاً على علم الحديث، مع إنكار والده رحمه الله عليه الاشتغال بهذا العلم. وقد أجازه مؤرخ حلب ومحدثِّها الشيخ (محمد راغب الطبَّاخ) رحمه الله بمرويَّاته.
وكان مما أعانه على تحصيل العلم، قربه من المكتبة الظاهرية، التي كان دائم التردُّد عليها، بالإضافة إلى بعض المكتبات التجارية الخاصة، حيث كان يستعير منها الكتب، مثل: مكتبة سليم القصيباتي رحمه الله، والمكتبة العربية لأحمد عبيد رحمه الله.
وكان آخر كتاب عمل فيه الشيخ هو كتاب (تهذيب كتاب صحيح الجامع الصغير والاستدراك عليه) ، وذلك بعد أن أقعده المرض عن الحركة.