وقد جعل الله شريعته خاتمة الشرائع، ورسالته خاتمة الرسالات، لأن فيها الكمال والشمول لما يصلح الناس وأحوال معيشتهم ومعادهم، ولم يترك صلى الله عليه وسلم خيراً إلا دعا الناس إليه، أو شراً إلا وحذرهم منه، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها إلا هالك ) ). وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ) ). خرجه مسلم في صحيحه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( تركت فيكم أمرين لن تضلوا أبداً ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنَّتي ) ).. ففي كتاب الله أمر بالدعوة إلى دين الله دين الحق الذي لا يقبل سبحانه من البشر سواه، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِْسْلاَمُ} [6] . وقال سبحانه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِْسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [7] .
وفي سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الدعوة. وتوضيح لما يجب أن يؤديه المسلم نحو دين الله بتوضيحه لسائر البشر فهو أمانة ملقاة على عواتق أهل العلم ولا تبرأ ذممهم إلا بذلك نحو إخوانهم المسلمين بالتوضيح والنصح، قال صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً - وشبك بين أصابعه ) ). رواه البخاري ومسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ). متفق عليه.