فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 19127

فالله سبحانه وتعالى قد جعل في الأرض أقواتاً للبشرية كلها وبارك فيها، فلِمَ تكون مجاعة أو فقراء أو انخفاض في مخزون القمح؟! إنه الإنسان نفسه يظلم نفسه، وهذه صورة من ظلم الإنسان للإنسان. إنه ابتلاء وتمحيص للرأسماليين والديمقراطيين والقادة والأثرياء الغارقين في ثرائهم، لا يسمعون أنَّات الجوعى ولا صراخ المرضى، ولا يرون المآسي في الأرض، سُدَّتْ أبصارهم وأسماعهم. فاليابان وكوريا الجنوبية وتايوان حولت 40% من الأراضي الزراعية المخصصة لزراعة الحبوب إلى مصانع. وارتفعت أسعار الحبوب عالمياً. الصين تستورد سنة 2000م 37 مليون طن قمح، مع أن مجموع صادرات العالم من الحبوب ( 200) مليون طن [7] .

ونتيجة للفقر والبطالة والحروب اشتدت هجرة الكثيرين من أوطانهم إلى بلاد يحلمون أن يجدوا فيها العسل. قبل قرن هاجر من إنكلترا ( 18) مليون مهاجر مما يعادل سبعة أضعاف سكان لندن آنذاك. واليوم تزداد أزمة الفقر مما يدفع إلى هجرة جديدة! ولكن إلى أين؟! أين توجد أحلام العسل؟! والهجرة اشتدت من الجزائر والمغرب وتونس . وأوروبا تحاول منع الهجرة، ولكنها لا تستطيع ذلك. لأن ملايين الفقراء حشودٌ تقتحم منافذ للهجرة أو تحاول أن تشق لها منافذ!

يضاف إلى ذلك كله امتداد الجريمة بمختلف أنواعها في الأرض: السرقة والقتل، الفواحش، المخدرات، وامتداد الظلم، وفقدان الأمن، وامتداد العدوان ونهب الشعوب! لقد ظهر الفساد في الأرض واشتد خطره!

البشرية اليوم تعيش في خطر حقيقي يهدّدها، وتكاد تقف مشلولة أمام ذلك، لم يشلَّ قواها إلا أهواؤها، فعميت الأبصار وسدَّت الأسماع، وكأنه لم يعد أحد يفكر في الإنقاذ! غرق الجميع!

إلا صيحة واحدة تدوّي من معظم أنحاء الأرض: الله أكبر! الله أكبر! لتوقظ ولتنذر! فهل من مجيب؟! فهل من مجيب!

ــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فخ العولمة ، ص ( 47 ) .

[2] المصدر السابق: ص ( 60-61) .

[3] المصدر السابق، ص: ( 63 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت