تطالعنا صحيفة (The Nation) الأمريكية، في مقالة لها بتاريخ 27 من سبتمبر، لتقدم صورة أخرى مغايرة للصورة التي عبر عنها الإعلامُ العالمي لحادثة شركة البلاك ووتر الأمريكية الأمنية في العراق، والتي أثارت سخطَ الكثير من العراقيين، مشيرةً إلى أن حاجة الأمريكيين لهذه الشركات كبيرة لدرجة تجعل من شبه المستحيل إبعادَها عن العراق؛ لأنها خط دفاع عن الأمريكيين أنفسهم، بحيث تحوّل العملُ العسكري هناك لمتاجرة بالأرواح، وتقول:"الحقيقة هي أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تستمر في احتلال العراق من دون القوات الخاصة، وخصوصا البلاك ووتر. فاحتلالُ العراق هو الأكثر خصخصة في الحرب عبر التاريخ الأميركي".
وهذه (الخصخصة) تعني الاستعانة بالقطاع الخاص بدل الجيش في مواجهة المقاومة المسلحة التي أذلت الأمريكيين في عدة مواقف. وتدلل الصحيفة الأمريكية على صحة قولها بالقول:"هناك 630 شركة أمن في العراق، تضم 180 ألف عامل، يقدمون خدمات؛ ما بين الطبخ إلى حماية كبار الضباط في الجيش". أما الأموال التي تجنيها هذه الشركاتُ الخاصة دفاعاً عن جيش الاحتلال الأمريكي، فهي كبيرة جداً، إذ تؤكد الصحيفةُ أن هذه الشركات التي تضم"عشرات الآلاف من المرتزِقة من كل مكان في العالم، جنت أكثر من 4 مليارات دولار أمريكي، عبر العقود الحكومية، ومن ثم فإن لها مصلحةً في استمرار الحرب"!! إذ إن دخلَها يعتمد على استمرار احتلال العراق، واستمرار قتل المدنيين الأبرياء هناك.
كما تلفت الصحيفةُ النظر إلى أن الاعتماد على شركات الأمن الخاصة، يخلِّص الاحتلالَ من كشف عدد القتلى الحقيقيين داخل العراق، بالقول:"إنه من الصعب الحصولُ على إحصاء دقيق لوفيات قوات شركات الأمن الخاصة، وهذا ملائم لإخفاء التكلفة البشرية الحقيقية للحرب في العراق".