وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [16] .
ومن هنا كانت حاجتهم ماسة وحرصهم شديداً على أن يأتوا ولو بسورة من مثله ليبطلوا حجة محمد صلى الله عليه وسلم بأن القرآن من عند الله ويثبتوا أن مسلكهم في العبادات وفي كل حياتهم صحيح، وأن ما وصفهم به القرآن بأنهم كالأنعام والدواب والكلاب وغير ذلك إنما هو باطل، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
يقول الرافعي في وقفة له عند قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مَمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا...} (( تأمل نظم الآية تجد عجباً، فقد بالغ في اهتياجهم واستفزازهم ليثبت أن القدرة فيهم على المعارضة كقدرة الميت على أعمال الحياة لن تكون ولن تقع، فقال لهم: (( ولن تفعلوا ) ). أي هذا منكم فوق القدرة وفوق الحيلة وفوق الاستعانة وفوق الزمن، ثم جعلهم وقوداً ثم قرنهم إلى الحجارة ثم سماهم كافرين، فلو أن فيهم قوة بعد ذلك لانفجرت ولكن الرماد غير النار )) [17] .
الثالث: انتفاء المانع عند المتحدي من قبول التحدي.
وذلك من ثلاثة وجوه [18] .
الأول: من الناحية اللفظية.
الثاني: من الناحية المعنوية.
الثالث: من الناحية الزمنية.