فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 19127

وهنا نرى أن القرآن الكريم قد أضاف إلى موقفه منها في المرحلة الأولى صفة أخرى وهو أنه جاء مهيمناً على كتبها وشريعتها - وقد سبق ذلك آنفاً - أي حارساً وأميناً عليها، ومن شأنه ألا يكتفي بتأييد ما فيها من حق وخير، بل عليه، فوق ذلك، أن يحميها من الدخيل الذي عساه أن يضاف إليها بغير حق، وأن يبرز ما تمس إليه من الحقائق التي عساها أن تكون قد أخفيت منها.

وهكذا كان من مهمة القرآن الكريم أن يتحدى من يدّعي وجود تلك الإِضافات التي اخترعوها في تلك الكتب: {قل فأتوا بالتَّوراة فاتلوهآ إن كنتم صادقين} [104] .

وبالتالي فالإِسلام لا يعترف بدعوة ترفع عيسى عليه السلام إلى مرتبة الألوهية وتنحرف عن التوحيد الخالص لتعتنق التثليث وتؤمن بالخطيئة والكفارة والصلب... متأثرة بالوثنية التي كانت سائدة وقت نشر النصرانية في الدولة الرومانية [105] ، ثم هي تنكر نبوة نبي بعثه الله تعالى وبشرت به كتبها أصلاً، كما لا يعترف بدعوة يزعم أهلها في حق الله ما يزعمون من كذب وإفك وكفر، ويصفون أنبياء الله - عليهم الصلاة والسلام بما تقشعر منه الأبدان وترتجف له القلوب - ومَنْ وصف الله سبحانه بالإِفك لا يستغرب منه أي كفر بعد.

ــــــــــــــــــــــ

[1] سورة المائدة ، من الآية [3] .

[2] سورة نوح ، الآية [2] .

[3] سورة الأعراف ، من الآية [59] .

[4] سورة البقرة ، الآية [21] .

[5] سورة النساء ، من الآية [174] .

[6] سورة إبراهيم ، من الآية [52] .

[7] سورة الأنعام ، من الآية [19] .

[8] للإمام ابن تيمية رسالة عنوانها (( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة ) )في الفتاوى 19/9- 65 ، وقد نشرها الشيخ محمد منير الدمشقي في المجلد الثاني من مجموعة الرسائل المنيرية . وانظر أيضاً: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/166 وما بعدها .

[9] سورة الأنعام ، من الآية [130] ، وسورة الرحمن ، من الآية [33] .

[10] سورة الأعراف ، الآية [158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت