وقد صرح أبو داود في (( رسالته إلى أهل مكة ) )أنه يعتمد قلة الأحاديث في الباب فقال:"ولم أكتب في الباب إلا حديثًا أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح؛ لأنه يكبر، وإنما أردت قرب منفعته" [159] .
وهذه الخاصة من أبرز خصائص السنن، وكأن أبا داود استخرج من الحديث أو الحديثين أبرز ما فيهما فجعله عنوان الباب، أو كانه أدخل تحت العنوان أبرز الأحاديث عليه، ولذا يستطيع المرء أن يعثر على الحديث المطلوب بسهولة؛ لأن الباب قليل الأحاديث، ومن هنا قربت منفعته على حدّ تعبير أبي داود.
وأكد أبو داود حرصه على قلة الأحاديث في الباب فقال في (( رسالته إلى أهل مكة ) ): (وأذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه) [160] أي من أجل زيادة كلام فيه؛ على أننا قد نقف على بعض الأبواب الطويلة، وذلك كباب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم الذي استغرق سبع صفحات [161] . ولعل السبب يعود إلى موضوع الباب نفسه.
6 -وأخيرًا فإنّ مجموع عدد أبواب كتاب (( السنن ) )حسب إحصاء الأستاذ محمد محيي الدين عبدالحميد هو 1889 بابًا.
درجات أحاديث الكتاب وأنواعها
يذكر العلماء كتاب (( السنن ) )لأبي داود على أنّه من مظانّ الحديث الحسن [162] .
قال ابن الصلاح:"رُوِّينا عنه - أي عن أبي داود - أنه قال: ذكرتُ الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديدٌ، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالحٌ، وبعضها أصحُّ من بعض" [163] .
وعقب ابن الصلاح على ذلك بقوله:"فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا وليس في واحد من الصحيحين ولا نصّ على صحته أحدٌ عرفنا أنه الحسن عند أبي داود" [164] .
وسنرى بعد قليل أن هذا الرأي موضع نظر لدى المحققين. هذا وقد حلّل البقاعي في (( حاشية على الألفية ) )كلام أبي داود المتقدم وانتهى إلى أن هناك - على قول أبي داود - ستة أنواع من الأحاديث في كتابه وهي:
1 -الأول الصحيح: ويجوز أن يريد به الصحيح لذاته.