ولعلَّ منَ القضايا التي يُسَلِّمُ بِها الغربُ حول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والتي لا يستطيعون إنكارَها، ومنْ يُنكرُها مكابرٌ جاحدٌ للحقائقِ، ولا يعرفُ ميزانَ العلمِ ولا منطقَ المعرفةِ ألا وهي: أَنَّ المعلوماتِ حولَ النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الدَّقيقةَ، حولَ حياتهِ ودعوتهِ؛ مُوَثَّقةٌ توثيقاً لا يتطرقُ إليهِ الشَّكُّ ولا يمكنُ رَدُّهُ.
يقولُ مراد هوفمان في كتابهِ:"الإسلام كما يراه ألمانِيٌّ مسلمٌ" (ص:30) :
"وبسببِ أزمةِ المصادرِ في العهد الجديدِ بعد الآن - حتى بين أوساطِ رجال الدِّين المسيحيِّ-؛ بأَنَّهُ لا أملَ في التوثيق التَّاريخيِّ لحياةِ المسيحِ. هناك كثيرٌ منَ المعلوماتِ عنِ التَّبشيرِ بالمسيحِ، أَمَّا عنِ المسيحِ المبشرِ فلا يُعرفُ إلاَّ القليلُ."
وعلى النَّقيضِ منْ ذلكَ؛ فإِنَّ حياةَ وآثار الرَّسولِ الكريمِ مُوثقةٌ بكلِّ تفاصيلها، ولا تتوفر معلوماتٌ عن أيةِ شخصيةٍ من شخصياتِ العصورِ القديمةِ المتأخرةِ كما تتوفرُ عن شخصيةِ الرَّسولِ - صلَّى الله عليه وسلَّم -"أ0هـ."
ومنِ الجوانبِ التي جعلت مقامَ النبوةِ من عواملِ استعصاءِ الإسلامِ على الغربِ: أَنَّ رسالتَهُ عالميةٌ في خطابِها وفي تشريعاتِها؛ فخطابُها لكلِّ النَّاسِ، كما قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً...} [الأعراف:158] ، وقالَ تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً...} [سبأ:28] .