فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 19127

فأَمَّا منَ المتقدِّمينَ، فَهَذا الإمامُ البخاريُّ - رَحِمَهُ اللهُ - لَمَّا عَقَدَ كتاباً للتَّوحيدِ والرَّدِّ على الجهميةِ في كتابهِ (الجامعِ الصحيحِ) ، جَعَلَ جُلَّ أبوابهِ مُعنونةً بالآياتِ، وَالسِّرُ في هذا هُوَ ما سَطَّرهُ الحافظُ ابنُ حجرَ-رَحِمَهُ اللهُ-، حيثُ قالَ:"الَّذِي يَظْهَر مِنْ تَصَرُّف الْبُخَارِيّ فِي"كِتَاب التَّوْحِيد"أَنَّهُ يَسُوق الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِي الصِّفَات الْمُقَدَّسَة، فَيُدْخِل كُلّ حَدِيث مِنْهَا فِي بَاب، وَيُؤَيِّدهُ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآن، لِلْإِشَارَةِ إِلَى خُرُوجهَا عَنْ أَخْبَار الْآحَاد، عَلَى طَرِيق التَّنَزُّل فِي تَرْك الِاحْتِجَاج بِهَا فِي الِاعْتِقَادِيَّات، وَأَنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا خَالَفَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة جَمِيعًا، وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي"كِتَاب الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ"بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع - وَهُوَ شَيْخ شُيُوخ الْبُخَارِيّ - أَنَّهُ ذَكَرَ الْمُبْتَدِعَة فَقَالَ: وَيْلهمْ مَاذَا يُنْكِرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث؟ وَاَللَّهِ مَا فِي الْحَدِيث شَيْء إِلَّا وَفِي الْقُرْآن مِثْله، يَقُول اللَّه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ سَمِيع بَصِير) ، (وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ) ، (وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْم الْقِيَامَة) ، (وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ) ، (مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيَّ) ، (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) ، (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى) ، وَنَحْو ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ-أَيْ سَلَّام بْن مُطِيع- يَذْكُر الْآيَات مِنْ الْعَصْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس".اهـ. [فتح الباري،13/372] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت