كل هذه أحداث ودلائل تشير إلى الارتباط الوثيق بين المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال للعبادة إلا إليها، وأن الخطر على بعضها يشمل جميعها، وأن أتباع محمد عليه الصلاة والسلام هم أحق بها من الأمم الأخرى؛ لأنهم هم أتباع الرسل عليهم السلام، والرسل قد بعثوا من عند الله تعالى، والأرض أرضه، وقد بارك أرض الجزيرة بالحرمين، وبارك أرض الشام بالمسجد الأقصى، وجعل هذه المساجد موضع ذكره وعبادته وتعظيمه، ولا أحد يعبد الله تعالى بحق إلا أتباع رسوله محمد عليه الصلاة والسلام.
ومما يؤسف له أن كثيرا من المسلمين لم يدركوا من معاني حادثة الإسراء، إلا إحياء الليلة التي يزعمون أن الإسراء وقع فيها، مع أنها ليلة مجهولة العين والشهر والعام، ولو كانت معلومة لما كان لهم حجة في إحيائها بعبادة لم يشرعها الله تعالى، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا فعل ذلك صحابته الكرام رضي الله عنهم، ولا التابعون لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام المشهود لهم بالعلم والفضل. وإنما أحدث ذلك بنو عبيد الباطنيون في المئة الرابعة إبان احتلالهم لمصر، وهم طائفة خبيثة تظهر ولاءها لآل البيت، وتبطن عقائد خبيثة، وقد أطبق علماء المسلمين على كفر أئمتهم وحكامهم؛ لما أظهروه من نواقض الإسلام، ولما حرفوا من شريعة الله تعالى، ولما دعوا إليه من العقائد الفاسدة، ثم قلدهم جهلة المسلمين في ذلك حتى بلغت الاحتفالات بالموالد والإسراء والهجرة ما ترونه أو تسمعون به كل عام من أنواع البدع والضلالات، فاحذروا ذلك -عباد الله- وحذروا منه إخوانكم المسلمين؛ فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والخير كل الخير فيما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة رضي الله عنهم، ومن استن بسنتهم، واقتفى أثرهم.
وصلوا وسلموا على نبيكم....