وهذه الفئة أسلم الفئات الثلاثة في أهدافها، وأقلها خطراً، إذ سرعان ما يرجعون إلى الحق حيث يتبين لهم، ومنهم من يعيش بقلبه وفكره في جو البيئة التي يدرسها، فيأتي بنتائج تنطبق مع الحق والصدق والواقع، ولكنهم يلقون عنتاً من أصحاب الهدفين السابقين، إذ سرعان ما يتهمونهم بالإنحراف عن النهج العلمي، أو الانسياق وراء العاطفة، أو الرغبة في مجاملة المسلمين والتقرب إليهم، كما فعلوا مع (( توماس أرنولد ) )حين أنصف المسلمين في كتابه العظيم (( الدعوة إلى الإسلام ) )فقد برهن على تسامح المسلمين في جميع العصور مع مخالفيهم في الدين، على عكس مخالفيهم معهم، هذا الكتاب الذي يعتبر من أدق وأوثق المراجع في تاريخ التسامح الديني في الإسلام، يطعن فيه المستشرقون المتعصبون وخاصة المبشرين منهم، بأن مؤلفه كان مندفعاً بعاطفة قوية من الحب والعطف على المسلمين، مع أنه لم يذكر فيه حادثة إلا أرجعها إلى مصدرها.
ومن هؤلاء من يؤدي بهم البحث الخالص لوجه الحق إلى اعتناق الإسلام والدفاع عنه في أوساط أقوامهم الغربيين، كما فعل (( ليوبو لدفايس ) )المستشرق اليهودي النمساوي الذي أعلن اعتناقه للإسلام، وكتب فيه كتابه المعروف (( الإسلام على مفترق الطرق ) )وتسمى باسم محمد أسد، وكما فعل المستشرق الفرنسي الفنان (( دينيه ) )الذي عاش في الجزائر فأعجب بالإسلام وأعلن إسلامه وتسمى باسم (( ناصر الدين دينيه ) )وألف مع عالم جزائري كتاباً عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وله كتاب (( أشعة خاصة بنور الإسلام ) )بين فيه تحامل قومه على الإسلام ورسوله، وقد توفي هذا المستشرق المسلم في الجزائر، ونقل جثمانه إلى فرنسا ودفن فيها.
وسائل المستشرقين لتحقيق أهدافهم
لم يترك المستشرقون وسيلة لنشر أبحاثهم وبث آرائهم إلا سلكوها، ومنها: