فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 19127

2 -ومفهوم الوسطية.

3 -ومفهوم المجاهدة.

4 -ومفهوم الصبر، وتم إيضاح إثنين من هذه المفاهيم.

أما تشكل الشخصية - وهو العنصر الثالث في مرحلة الإرشاد - فيخضع هو - أيضًا - لنظام محدد في المنهج الإسلامي، وقد رأى الباحث أن تكوين الشخصية في البيئة الإسلامية يتم وفق التسلسل الذي يتضمنه مفهوم الإيمان، كما يقرره القرآن والسنة، وأن الشخصية تتشكل من خلال ترقبها في سلم الإيمان الذي يؤهلها لإكتساب صفات وسمات معينة حسب الدرجة التي تقع فيها. أما المبادئ التي تحكم هذا التسلسل فهي أربعة - يترتب بعضها على بعض - أولها:

أن السلوك مكوّن رئيس للإيمان، أي أن الإيمان محل للتحصيل والانجاز عن طريق الأعمال والممارسات اليومية للفرد، ويكون مستوى التحصيل بحسب الإنسجام مع كيفية إشباع الحاجات في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية ودرجاتها المذكورة سابقًا. وثانيها:

أن الإيمان يزيد وينقص وفق مقدار السلوك وكيفية، يزيد بالطاعة وينحسر بالمعصية، وعليه فإن للإيمان أثرًا تراكميًا وفقًا للتحصيل العملي الذي قد يصل إلى مستوى عال في الكم والكيف، حتى يكون أمثال الحبال. وثالثها:

أن المؤمنين يتفاوتون في الإيمان، ولذلك فإن الناس طبقات ودرجات في مستوى الإيمان يبدأ من وجود أصل الإيمان الذي يعدّ أدنى المستويات، وينتهي إلى الطبقات العليا السابقة بالخيرات. ورابعها:

أن لشخصيات المؤمنين سمات تتفاوت بحسب درجاتهم في مقدار الإيمان، وأن هناك - بناء على ذلك - أنماطًا للشخصية بحسب مستوياتها الإيمانية، كالشخصية الظالمة لنفسها، والشخصية المقتصدة، والشخصية السابقة. وبهذا يتضح أن في المنهج الإسلامي بيان لمحددات الشخصية وأنماطها، وكيفية بناءها بناء متكاملًا، ويتضح أيضًا أن الاختلال في بناء الشخصية وفي توسيمها، وما يظهر عليها من شذوذ أو اضطراب يكمن في اختلال طريقة البناء، وفي فقد أو اختلال المعايير والسمات التي تحاكم إليها الشخصية، أو تبني عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت