إن هذه الفروق بيننا وبين الغرب تجعل نقلنا لموقف اليأس والعدمية والفراغ أمرًا لا معنى له سوى تخلينا عن كرامتنا ومصلحتنا وشخصيتنا. فكأننا نبكي في يوم عيدنا، ويحاول بعض الأدباء أن يبرروا الموقف بقولهم: إن هذا الحيل اليافع هو جيل المأساة الذي شهد ضياع فلسطين، فهو ينكر الحياة ويدعو إلى الموت لذلك السبب، وذلك تعليل أبعد عن الحقيقة من السابق، فإن المأساة التي وقعت عام 1948م قد ألهبت الوطن العربي كله بنار الكفاح والعروبة فقامت الثورات العظيمة في القاهرة والجزائر وبيروت وبغداد واليمن، وعبر هذه السنين لم تكن نفسيتنا متخاذلة فقد انبعثت آمال عظيمة، ونهضت العزة القومية في القلوب، وشهدنا لحظات سعادة عميقة، وانتصارات لا تنسى. فاللون الذي يغلب على حياتنا لون أخضر بهيج، وفي مثل هذا الإطار المشرق يصبح الأدب المتشائم المعلق على الصلبان أبعد ما يكون عن التعبير عن نفسية الأمة. إن أدباءنا وقفوا عن التعبير عن مشاعرهم وراحوا يكررون ما يقول الأديب الغربي. ولذلك نجد القومية العربية تغني بينما مسجلاتهم تذيع النواح وصراخ العدم، والفجر يتنفس على روابينا أجمل ما يكون بنيما تشع قصائدهم الظلام والموت.