فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 19127

ثم جاءته بعد ذلك رسلُ القبائل المحيطة بالربذة مُقرةً له بما أوجبه الإسلام من صلاة وزكاة و... إلى آخر أركان الإسلام وواجباته..

عاد أبو بكر بعدها إلى المدينة، وكان جندُ أسامة قد أخذوا حظهم من الراحة، وأضيف إليهم المزيدُ من الراغبين في الجهاد، فعقد -رضي الله عنه- أحد عشر لواءً للقضاء على من تبقى من المرتدين في كل أنحاء الجزيرة العربية، بقيادة خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، وشرحبيل بن حَسَنة، والمهاجر بن أبي أمية، وعمرو بن العاص، وخالد بن سعيد بن العاص، وحذيفة بن محصن، وعرفجة بن هرثمة، وطريفة بن حاجز، وسويد بن مُقَرن، والعلاء بن الحضرمي.

ولم يكتف بذلك بل بعث إلى أمرائه الذين ثبتت رعيتهم على الإيمان أن يجيشوا ما يستطيعون منهم، فأعد (عَتَّابُ بن أسيد) والي مكة أخاه خالد بن أسيد، وسيره إلى المرتدين في تِهامة فغلبهم، وبعث (عثمان بن أبي العاص) والي الطائف ابنه ربيعة إلى شنوءة فقهرهم أيضًا، وأرسل إلى (جرير بن عبد الله البجلي) أن يسير بمن معه من المؤمنين إلى (بجيلة) و (خثعم) فانتصر عليهم.

وتلك خطوة غير مسبوقة في التاريخ -حسب علمي- أن يقاتل رجل في أكثر من عشر جهات متفرقات، وما ذاك إلا لثقته -رضي الله عنه- في نصر الله، ولأنه كما قلنا كان يسابق الزمن، وكان حريصًا على أن ينقل نور الإسلام إلى خارج الجزيرة العربية قبل وفاته، كما كان يعلم أن تلك القبائل التي وجه لقتالها كان بينهم الكثير من المسلمين الذين أخفوا إسلامهم بين المرتدين، ويتحينون الفرصة للمجاهرة بإسلامهم...

ومع حزمه الشديد وحرصه على ألا يتسامح مع المرتدة قِيدَ أنملة، إلا أنه كان ينصح قادته أن يسيروا على مبدأ"وآخر الدواء الكي"؛ بمعنى أنه أمرهم أن يجعلوا القتال آخر وسيلة يلجئون إليها في مواجهة هؤلاء المرتدة، خاصة وأنهم قد اختلط بهم من أخفى إسلامه، أو أجبر على مسايرة زعمائهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت