وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ) [8] .
وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لاَ شَيْءَ لَهُ ) )فأعادها ثلاث مرات ويقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لاَ شَيْءَ لَهُ ) )ثم قال: (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ ) ) [9] .
قال الفضيل بن عياض:"ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص: الخلاص من هذين". وفي رواية عنه:"والإخلاص أن يعافيك الله منها" [10] .
وقيل لسهل التستري:"أي شيء أشد على النفس؟"قال:"الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيب" [11] .
وقال سفيان الثوري:"ما عالجت شيئًا أشدّ علي من نيتي؛ إنها تتقلب علي".
وقال أحدهم:"إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء".
وقال بعض السلف:"من سلم له من عمره لحظة خالصة لوجه الله، نجا وذلك لعزة الإخلاص، وعسر تنقية القلب من هذه الشوائب؛ فإن الخالص هو الذي لا باعث له إلا طلب القرب من الله تعالى".
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] "نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم" (2/124) .
[2] "مدارج السالكين" (2/93) .
[3] "بدائع الفوائد" (3/330) نقلًا عن كتاب"الإخلاص والشرك الأصغر"ص5.