قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"ومن تأمَّلَ الشَّريعَةَ في مصادرها ومواردها، علم ارتباطَ أعمالِ الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد من الأعمال التي ميزت بينهما؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، وأكثر وأدوم، فهي واجبة في كل وقت" [3] .
والإخلاص شرط لقبول العمل، فإنَّ العمل لا يقبل إلا بشرطين:
أولًا: أن يكون العمل موافقًا لما شرعه الله في كتابه، أو بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) ) [4] .
ثانيًا: أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى؛ فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُه إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلِيهِ ) ) [5] .
ومصداق ذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
والإخلاص هو الأساس في قبول الدعاء، قال تعالى: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 14] .