فينبغي للمؤمن أن يهتمَّ بالإخلاص لله في أعماله، وأن يَحْذر الرياء، فإنه أخفى من دبيب النمل، وليسْتَعِن بالله على تطهير قلبه منه، وليرق نفسه بهذه الرقية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنها إن أُخِذَتْ بصدق نفعت صاحبها بإذن الله تعالى.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال؛ (( يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ، فإنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبيبِ النَّمْلِ ) ). فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نَتَّقِيه، وهو أَخْفَى من دبيب النَّمْل يا رسول الله؟ قال: (( قُولُوا اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيئًا نَعْلَمُه، ونَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا نَعْلَمُه ) )؛ رواه أحمد والطبراني ورواته ثقات.
وأخيرًا، فإن العبد حين يُخْلِص النية لله تعالى، ويجتهد في كِتْمان أعماله الصالحة عن الناس، حذرًا من الرياء، فإن الله تعالى يظهر حاله للناس، ويُطْلعهم على صلاحه، فيحمدونه، ويثنون عليه، ولا حرج عليه عندها إذا داخله السرور بذلك، ما دام أنه لم يكن منه قصد إلى إظهار أعماله للناس، وهذا الثناء من الناس عليه، يعتبر بُشْرَى له بأن عمله قبله ربه، وأعد له الأجر والثواب الكريم عليه.
عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال:"قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل مِنَ الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: (( تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِنِ ) ). رواه مسلم."