الكثيرين، وهو اللقب الثاني الذي أورده ابن البيطار مرارًا إلى جانب سابقه [237] ، ولكن أبا العباس عرف بابن الرومية، أكثر مما عرف بأية كنية أخرى كما يشير إلى ذلك كل من ترجم له ممن ذكرناهم إلاّ أن المراكشي يقول بأن أبا العباس:"كان يكرهها ويقلق لها، فشهر بالعشاب والنباتي" [238] .
وربما كان هذا هو السبب وراء عدم استخدام تلميذه ابن البيطار لهذه الكنية مطلقًا، ولا الجزيري، كما لحظنا من عنوان كتابه في سيرته، ولم يكن ذلك حتمًا إلا من باب الوفاء للشيخ وما أحب، رغم أن الآخرين من معاصريه وأصدقائه كابن الأبار وابن سعيد كان قد غلب لديهم استخدامها. يبقى أخيرًا لقب الحزمي الظاهري، وواضح أنه متأت من كونه على مذهب ابن حزم كما سبق وذكرناه.
لقد لف الزمن أعمال الرجل وطواها فضيعها، كما جنت الأيام على (سيرته) التي أعدها تلميذه فغيبتها، ومع هذا فإن النبذ اليسيرة عن حياته وأعماله نفذت عبر تراجم المترجمين كافية كي تؤبد له ذكرًا في رقم الخالدين*.
ـــــــــــــــــــــ
[1] عبدالواحد بن علي المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحـ محمد سعيد العريان ومحمد العلمي، دار الكتاب، الدار البيضاء - المغرب، ط7، 1978، ص310 - 311. وكذلك.
[2] أنظر هاري. و، وهازارد: أطلس التاريخ الإسلامي. ترجمة إبراهيم زكي خورشيد مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، بلا. ت، ص19.
[3] محمد عبدالله عنان: عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1964، ق2، ص328، 348 - 366.
[4] ابن عذارى المراكشي: البيان المغرب، قسم الموحدين، تحـ محمد إبراهيم الكناني وآخرين، دار المغرب الإسلامي، بيروت، 1985، ص276 - 290.
[5] المصدر نفسه، ص239.
[6] عنان: عصر المرابطين، ق2، ص414.