وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: لقي رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الجني: عاودني، فعاوده فصرعه الإنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلاً شحيبًا كأن ذريعتيك ذريعتا كلب قال: فكذلك أنتم معاشر الجن -أو أنت منهم كذلك- قال: لا والله إني منهم لضليع، ولكن عاودني الثالثة فإن صرعتني علمتك شيئًا ينفعك، فعاوده فصرعه فقال: هات علمني قال: هل تقرأ آية الكرسي؟ قال نعم، قال إنك لن تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار (أي ضراط) لا يدخله حتى يصبح.
قال رجل من القوم يا أبا عبد الرحمن من ذاك الرجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال فعبس عبد الله وأقبل عليه وقال: من يكون هو إلا عمر -رضي الله عنه- [20] .
3-الآيتان من آخر سورة البقرة:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه) [21] .
قال النووي -رحمه الله تعالى-: (قيل معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع) انتهى كلامه.
وفي الحديث الآخر عنه -صلى الله عليه وسلم-: (أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطَها نبي قبلي) [22] .
4-قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين:
لقد جاء فيهم من الفضل الكثير: قال -صلى الله عليه وسلم-: (يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سورًا ما أنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن، لا يأتين عليك ليلة إلا قرأتهن فيها،(قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) [23] ، وفي رواية عند النسائي وغيره (فقرأت معه حتى خَتَمَها، ثم قال: ما تعوذ بمثلهن أحد) [24] .