فهرس الكتاب

الصفحة 18906 من 19127

* التنبيه الرابع: وَيُجْتَنَبُ قَصْدُ السَّجع في الدعاء، والبحث عن غرائب الأَدعية المسجوعة على حرف واحد. وقد ثبت في صحيح البخاري -رحمه الله تعالى- عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال له: (فانظر السجع في الدعاء، فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأَصحابه لا يفعلونَ إلا ذلك الاجتناب) .

ومن الأَدعية المخترعة المسجوعة: (اللهم ارحمنا فوق الأرض، وارحمنا تحت الأرض، وارحمنا يوم العرض) . ولا يرِد على ذلك ما جاءَ في بعض الأدعية النبوية من أَلْفَاظ مُتَوَاليَة، فهي غير مقصودة ولا متكلفة، ولهذا فهي في غاية الانسجام.

* التنبيه الخامس: وَيُجْتَنَبُ اختراع أَدعية فيها تفصيل أَو تشقيق في العبارة، لِمَا تُحْدِثُهُ مِنْ تحريك العواطف، وإِزعاج الأَعضاء، والبكاء، والشهيق، والضجيج، والصَّعَق، إِلى غير ذلك مِمَّا يَحْدُثُ لِبَعْضِ النَّاسِ حَسَبَ أَحوالهم، وقُدُرَاتِهِم، وطاقاتهم، قُوَّةً، وَضَعفاً.

ومنه: تضمين الاستعاذة بالله من عذاب القبر، ومن أَهوال يوم القيامة، أَوصافاً وتفصيلات، ورَصَّ كلمات مترادفات، يُخْرجُ عن مقصود الاستعاذة والدُّعاء، إِلى الوعظ والتخويف والترهيب. وكل هذا خروج عن حدِّ المشروع، واعتداء على الدعاء المشروع، وهجر له، واستدراك عليه، وأَخشى أَن تكون ظاهرة ملل، وربما كان له حكم الكلام المتعمد غير المشروع في الصلاة فيُبْطِلُها".روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالماً اتّخذ الناسُ رؤوساً جُهّالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير عِلمٍ، فضلُّوا وأضلُّوا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت