فهرس الكتاب

الصفحة 18697 من 19127

إن العلم ليس كلُّه نافعاً مفيداً، بل من العلم ما لا نفعَ فيه، والمسلمُ ينبغي أن ينأى عنه ويجتنبَه؛ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( اللهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا ) ) [2] .

ومن العلم ما لا يصلحُ أن يَطَّلِعَ عليه كلُّ الناسِ؛ إذ قد يكون اطِّلاعُهُم عليه وَبَالاً عليهم، قال شيخ الاسلام ابن تيمية:"ومن المعلوم ما لو عَلِمَه كثيرٌ من الناس لَضَرَّهُم عِلْمُه، ونعوذ بالله من علمٍ لا ينفعُ، وليس اطِّلاعُ كثيرٍ من الناس - بل أكثرهم - على حكم الله في كل شيء؛ نافعاً لهم، بل قد يكون ضارّاً، قال تعالى: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة:101] " [3] .

وإن كثيراً من تلكُمُ الأسئلةِ المُتَقَعِّرَةِ لم تَلْقَ من الشارع جواباً؛ لأنها لا تفيد عملاً، فلما سأل سائلٌ عن الهلال: لِمَ يَبْدُو صغيراً ثم يَكْبُرُ؟ تجاوزَ الشارعُ الجوابَ عن هذا التساؤل، الذي لا يفيد عملاً، وقصد إلى ما يفيد، فأجاب إجابةً لم يُرِدْها السائلُ، ولكنها أنفعُ له وأحسن، فقال تعالى: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة:189] .

ولما جاء رجلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يسألُه: متى الساعةُ؟ أَعْرَضَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإجابةِ عن هذا السؤال، الذي لا نفعَ في جوابِهِ للسائلِ، ووَجَّهَهُ للبحثِ في الأنفعِ غير الذي عَنَاه، فقال: (( وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ) )قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: (( إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ) )" [4] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت