فهرس الكتاب

الصفحة 18628 من 19127

إلا أن هذه العقيدة تحولت - أيضاً - عند البعض منا إلى عُقدة شعرنا بهذا أو لم نشعر. ولهذا كثيراً ما تُسمع عندما يُراجع أو يكاشف قائلها عن رأي ما، أو فكرة طُرحت محاولاً تغيير وجهة طرحه أو رأيه مع تبين أسباب هذا التغير من حجة وبرهان...

وما أن تُبْذل هذه الأسباب للوصول إلى الحق الذي هو أمنية الجميع؛ إلا ويلج إلى مسامعك كلمة الفصل في هذا المضمار"هذا اجتهادي"أو"هذا هو نتيجة بذل وسعي"أو ما شابه ذلك.

وعلى إثر هذه الكلمة ينتهي هذا الفصام بكل يسر وسهولة على نتيجة لم تُفصل بعد لضعف الحجة والبرهان، والاتصاف بالإفلاس؛ التي تجعل الطرف الآخر لا يرضى بهذه النتيجة بلا شك ولا ريب.

وهذه العقيدة إذا صارت عُقدة فهي تشابه أختها التي في أوساط العوام إلى حد كبير وهي"ولو"بجامع أن كلا الكلمتين يراد منهما إنهاء النقاش مع عدم رضى وقبول الوجه الآخر.

وهذا المنهج في إنهاء الحوار الهادئ غير مرضي لدى أوساط العقلاء، ولا يُجتنى منه أي ثمرة.

ولهذا نناشد من هو أهلٌ لهذه الكلمة أن يعرف متى وأين يتلفظ بها علمياً وعملياً، وأن يستعملها في حيزها، وأن يعلم علم اليقين أنه لا يلزم من هذا الوسام الذي شَرُف به وهو الدخول تحت لواء هذا الكلمة عدم قبول آراء الآخرين إذا كان لها حظ من الصواب

أو عدم الإصغاء إلى وجهة نظر الآخرين

وكذلك ليس من لوازم هذا الوسام وحده فقط أن يضفي على رأيه أو طرحه الصبغة الشرعية.

ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه

فهذه كلمات من مكنون الفؤاد بعضُها آخذٌ برقاب بعض، بقوالبَ متعاضِدة، أشكالها محيطة بمعانيها، عسى أن تكون علاجاً لهذه الظاهرة، سالمة من الفهوم المتعددة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت