فهرس الكتاب

الصفحة 18498 من 19127

أما بعد: أيها الناس اتقوا الله، وحافظوا على الصلوات، وأقيموها في الجمع والجماعات، ولا تضيعوها، وتهملوها فتقعوا في المهلكات، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} فمن أضاع الصلاة، ولم يتب من ذلك لقي الغي في الدنيا والآخرة، والغي هو الخسران المبين، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الغي واد في جهنم بعيد القعر، خبيث الطعم، فمن كان محافظاً عليها فليحمد الله على نعمته، ويسأله الثبات على ذلك، ومن لم يكن محافظاً عليها، فليتب إلى الله من ذنبه، وليرجع إلى ربه قبل أن يزيغ قلبه، فيكون من الهالكين حافظوا عليها بفعل شروطها وأركانها وواجباتها وسننها، فإذا أتي أحدكم الصلاة، فليسبغ الوضوء، ثم ليستقبل القبلة، فإن استقبال القبلة لا بد منه في الصلاة قال الله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} . ثم يستفتح الصلاة بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يتعوذ، ويقرأ فاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ووجوبها على الإمام والمأموم والمنفرد لعموم الحديث، وعدم المخصص الصحيح، وينبغي للأئمة أئمة المساجد أن يراعوا حال المأمومين في الركعتين بعد التشهد الأول، فيتأنوا في قراءة الفاتحة حتى يكملها المأمومون الذين خلفهم، فإذا قرأ الفاتحة قرأ بعدها ما تيسر من القرآن يكون في المغرب بقصار المفصل غالباً، والسنة أن يقرأ أحياناً بغير قصار المفصل بما لا يشق على المأمومين، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها بسورة الأعراف، وقرأ فيها بسورة محمد، وقرأ فيها بسورة الطور، وقرأ فيها بسورة المرسلات، ويكون في الفجر من طوال المفصل، ويكون في الظهر والعصر والعشاء من أواسط المفصل إلا أن القراءة في الظهر تكون أطول من قراءة العصر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت