ومما يجب التنبيه عليه هنا: أن غاية المؤمن أن يعمل، لا أن يرى النصر؛ بل قد تراه الأجيال بعده، وخير شاهد على ذلك قصة الغلام والساحر ( [8] ) ؛ حيث أسلم الناس لما ضحَّى الغلام بنفسه؛ فوقع النصر بعد موته، وكان ما فعل تثبيتًا للناس في أن ما دعاهم إليه هو الحق، ووقع ما يخشاه الملك من إيمان الناس إيمانًا حقيقيًا؛ أُدخلوا لأجله في الأخاديد المضرمة بالنيران، فصبروا واقتحموا.
وقال خَبَّاب - رضي الله عنه:"هاجرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نريد وجه الله؛ فوقع أجرنا على الله، فمنَّا مَنْ مضى، لم يأخذ من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عُمَيْر: قُتل يوم أحد، وترك نَمِرَةً، فكنَّا إذا غطَّينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطَّينا رجليه بدا رأسه، فأمَرَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه، ونجعل على رِجْلَيْه شيئًا من إِذْخِر! ومنَّا مَنْ أينعت له ثمرته، فهو يَهْدِبُها" [9] .
اللهم إنك تشاهدنا في سرَّائنا وضرائنا، وتطَّلع على ضمائرنا، وتعلم مبلَغ بصائرنا، أسرارنا لك مكشوفة، وقلوبنا إليك ملهوفة، نسألك برحمتك التي وسعت كل شيءٍ أن تهب لنا من لدنك نصرًا عزيزًا، وفتحًا مبينًا، وعزًّا ظاهرًا، وعيشًا نقيًّا، ومردًّا غير مخزٍ ولا فاضح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــ
[1] زاد المعاد: 3 / 204.
[2] منقول بتصرف يسير من رسالة له بعنوان:"وجوب التعاون بين المسلمين"، ص 11.
[3] أخرجه البخاري: ( 3852) .
[4] أخرجه أحمد 38 / 133 والنسائي في الكبرى (8858) من حديث البَرَاء بن عازب.
[5] الكامل 12 / 358 - 500 - 501.
[6] أخرجه مسلم: (1763) .
[7] أخرجه البخاري: (3059) ، ومسلم: (1795) .
[8] أخرجها مسلم: (3005) .
[9] أخرجه البخاري (3897) ومسلم (940) .