كان أبو عمرو من الأئمة في علم قراءة القرآن وطرقه ورواياته وتفسيره ومعانيه وإعرابه. ولم يكن في عصره ولا بعده من يضاهيه في قوة حفظه وحسن تحقيقه، وفي ذلك يقول: (( ما رأيتُ شيئاً قطُّ إلا كتبته، وما كتبته إلا حفظته، وما حفظته فنسيته [2] ) ). وكانت لَه معرفة بالحديث وطرقه ورجاله ونقَلَتِه. قال عنه الذهبي: (( إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك ) ).
أخذ أبو عمرو عن الجمِّ الغفير من مشايخ عصره وفي مقدمتهم أبو القاسم خلف بن إبراهيم ابن خاقان المصري الخاقاني (402هـ) وأبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غَلْبون الحلبِي (399هـ) وأبو الفتح فارس بن أحمد الضرير (401هـ) وعبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي (412هـ) وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب (399هـ) ...
قرأ على أبي عمرو وحدث عنه خلق كثير منهم أبو داود سليمان بن نجاح الأموي (496هـ) وهو أجلُّ أصحابه، وأبو القاسم أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة (بعد 530هـ) وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن مزاحم الأنصاري (502هـ) وأبو القاسم خلف بن إبراهيم الطليطلي (477هـ) ...
صنف أبو عمرو تواليف كثيرة بلغت مئة وعشرين كتاباً جلّها في علوم القرآن، وعلى رأسها كتاب التيسير في القراءات السبع، وجملة من كتب القراءات كجامع البيان، وإيجاز البيان، والمفردات، والتمهيد، والإيضاح، والمفصح، والموضح، وله في رسم المصحف: المقنع، وفي نقطه: المحكم...
توفي أبو عمرو في سنة (444هـ) ودفن بدانية ومشى السلطان أمام نعشه، وشيعه خلق عظيم، رحمه الله تعالى [3] .
* مادة الكتاب ومنهجُه: