فهرس الكتاب

الصفحة 17815 من 19127

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذين الجناحين في قوله - تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46] .

فالدعوى إلى النظر والتأمل في حال ذلك النبي، بعيدًا عن تشغيب الاجتماع، وقريبًا من التأمل الفردي، أو الثنائي المعتمد على اختيار أهل النصح والمشورة في امتحان صدق هذه الدعوى، كل ذلك أبعد عن حَمِيَّة الجاهلية، وتشويش المناوئين حقدًا وحسدًا؛ أولئك الذين اتسم موقفهم من دعوة الحق بالرفض المجمل؛ بسبب إلف العادة، والأنس بموروث الآباء؛ حتى قالوا: {مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [سبأ: 43] ؛ إن البعد عن هذه الهيئة الاجتماعية المشوِّشة المضلِّلة أرجى في انفتاح القلب، واستقبال الوعي لهذه الدعوى للنظر في أمرها، وقياس صِدق صاحبها.

وأيضًا: فإن الأمر بالتفكر فيه إشارة إلى اعتماد المنهج القويم في التفكير، والنظر السديد في اعتبار حال هذا المدعي للنبوة بحال الأنبياء قبله ممن بقيت فيهم آثار رسالاتهم، ومقارنة دعوته بدعوتهم، والنظر في حال ذلك النبي نفسه وصفاته؛ هل حاله قبل دعواه توحي بصدقه، أو بكذبه وافترائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت