إن هدف الحركة الإسلامية هو تكوين مجتمع جديد في مكان ما من العالم يكون مقدِّسًا تمامًا لتعليمات الإسلام ويعمل على تطبيق تلك التعليمات في حكومته، وتنظيماته السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وعَلاقاته مع الدول الأخرى، ونظامه التعليمي، وقِيَمِه الأخلاقية وجميع الأوجه الأخرى في أسلوب معيشته.
إن عملية التحول إلى الاتجاه الإسلامي تتمثل في جهدنا المنظَّم والتدريجي الذي سوف يبلغ أوُجَّه في تحقيق ذلك المجتمع.
ذلك بالطبع يؤدي إلى طرح السؤال التالي: هل توجد طريقة إسلامية لتحقيق ذلك التحول إلى الاتجاه الإسلامي؟ أو بعبارة أخرى، هل الإسلام يقوم فقط بتحديد الهدف المرادِ التوصلُ إليه ويترك إلى الأفراد اختيار الوسيلة التي يتم بمقتضاها تحقيق ذلك الهدف أو أنه يحدد أيضًا الوسائل التي تُتخذ من أجل التوصل إلى ذلك الهدف؟
والإجابة على هذا السؤال سوف تتسم بالوضوح حال ما نبتدئ في النظر إلى بعض القضايا الرئيسة المتضمَّنة فيه.
كيف يأتي نظام اجتماعي معين إلى الوجود؟:
إن الإجابة على هذا السؤال تعتمد في تحليلها الأخير على وجهة نظر الإنسان بالنسبة لطبيعة الحقيقة؛ وذلك لأن تحقيق بعض النتائج الاجتماعية المعَيَّنة يعتمد على الأداء السليم لبعض الأفعال التي بدورها تقوم على أساس الاعتقاد في وجود عَلاقة سببية بين تلك الأفعال والنتيجة المرغوبِ في تحقيقها، واختيار تلك الأفعال السببية يعتمد على مفهوم الإنسان للحقيقة ككل. إن الشخص المؤمن بالمذهب المادي - الذي يعتقد بصفة أساسية أنه لا يوجد شيء في الكون سوى المادة وحركتها - لن يُضمِّن تلك الأفعال أشياء مثل الصلاة، أو النِّيات، أو القِيَم الأخلاقية؛ لأن تلك الأشياء في اعتباره ليست بأكثر من مجرد أسماء لا تشير إلى أيَّة حقيقة، ولذلك ليس من الممكن بحال أن تكون ذات أثر.