فذهبت من يومي ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس، إلى قسم اللغة العربية، واتفقت مع أستاذ بالأجرة أن يأتيني كل يوم إلى بيتي، ويعلمني اللغة العربية ساعة واحدة، كل يوم، حتى يوم الأحد الذي هو يوم الراحة، ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لم تفتني ساعة واحدة، فتلقيت منه سبع مئة وثلاثين درساً، وقرأت القرآن بإمعان، ووجدته هو الكتاب الوحيد، الذي يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله، لا يزيد حرف ولا ينقص، أما التوراة، والأناجيل الأربعة ففيها كذب كثير لا يستطيع علم عصري أن يصدقها. انتهى ما دار بيني وبينه من الحديث في هذا الشأن.
وكان في الحاضرين شاب مغربي، تعلم الطب في المغرب، وبُعِث إلى فرنسا ليتدَّرب، فقال للدكتور موريس بوكاي: إن القرآن يقول في آخر سورة لقمان: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [1] ويقول علماء المسلمين إن هذه الخمس لا يعلمها إلا الله، وعلماء هذا العصر يعلمون ما في الأرحام، فغضب الدكتور موريس بوكاي، وقال: هذا كذب، ها أنت تدعي أنك طبيب، فتعال معي إلى المستشفى الخاص بي، وأعرض عليك نساءً حوامل، فأخبرني بما في بطونهن، بدليل علمي. فأسقط في يد الشباب [2] .
للمزيد حول هذا الموضوع انقر على الرابط التالي: (هل يمكن معرفة جنس المولود في الرحم؟)
وقال الدكتور موريس بوكاي: لو علمت أن مثل هذا الشباب موجود في هذا المجلس ما زرتكم.
والآن أذكر شيئاً قليلاً مما في التوراة مِن الكذب الواضح، الذي لا يعتقده مَن يؤمن بالأنبياء ويصدقهم.