فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 19127

وإذا لم يستطع المرء أداء ما التزم به في يومه، فإنه يقوم به في وقت تال من ليل أو نهار، وكأنه يقضيه، وهذه طريقة سنَّها لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقد ذكرت عائشة رضي الله عنها: (( أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا فاتته الصلاةُ من الليلِ، مِن وَجَعٍ أو غيرِهِ - صلّى من النهارِ ثِنْتَي عشرةَ ركعةً ) ) [رواه مسلم] .

وقال - عليه الصلاة والسلام - مرشدًا إلى هذا المعنى: (( من نَامَ عن حِزْبِهِ من الليل، أو عن شَيْءٍ منه، فَقَرَأَهُ مَا بين صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ؛ كُتِبَ له كَأَنَّمَا قَرَأَهُ من اللَّيْلِ ) ). [رواه مسلم] .

4 -لابد لتقوية (الإرادة) من اتباع أسلوب التدرج في اكتساب العادات وتنفيذ المهمات، وأنا أشجع دائمًا على أن يلتزم المرء بالقيام ببعض الأعمال الصغيرة والمحدودة، فإذا صارت جزءًا عاديًا من حياته وأخلاقه وسلوكه؛ قام بزيادة شيء قليل عليها، فإذا كان فلان من الناس لا يقرأ - مثلًا - في اليوم أي شيء، ثم التزم بقراءة نصف ساعة، فإنه بعد ذلك الالتزام بستة أشهر، يزيد عليها ربع ساعة، وبعد ستة أشهر أخرى يزيد عليها ربع ساعة أخرى، وهكذا...

5 -يحتاج الواحد منا إلى أن يُثْبِتَ نفسَه أمام نفسه، وذلك بحرمانها من بعض الأشياء، وبعدم الاستجابة لبعض وسوساتها وخواطرها، فإذا حدثته نفسه بأن يترك العمل الذي بين يديه حتى يشرب كأسًا من الشاي؛ فليرفض طلبها، أو ليقم بتأجيل تنفيذه ساعة. وإذا كان يجد نوعًا من المتعة في القراءة وهو مستلقٍ على السرير؛ فليحرمها من تلك المتعة، وليجلس خلف مكتب، وليمسك بقلم وهو يقرأ من أجل تلخيص بعض الأفكار... إن مخالفة النفس تُشعر صاحبها بالقوة، وتجعل منجزاته ومكتسباته أكبر، وهذا ما يجعله يشعر بفوائد المجاهدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت