وخصصت الباب الأول لبيان الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل من أحكام المناسك بسبب القوامة التي جعلها الله عزَّ وجلَّ للرجال على النساء.
وفي الباب الثاني: عرضت المسائل التي تخالف فيها المرأة الرجل بسبب ما يعتريها من حيض، أو نفاس.
وفي الباب الثالث: عرضت أحكام المناسك التي تخالف فيها المرأة الرجل بسبب ما شرعه الله لها من الحجاب والستر.
أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه، وأن ينفع به إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
(( التمهيد ) )
أسباب الاختلاف بين الرجل والمرأة في بعض الأحكام الشرعية
خلق الله عزَّ وجلَّ آدم عليه السلام أباً للبشرية، وخلق منه زوجه حواء، ليسكن إليها، ويأنس بها، وليخلق - سبحانه - منها ذريتهما
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [5] .
وأسكنهما رب العزة والجلال في دار العزة، والكرامة، والأمن، والنعيم:
{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [6] .
ولحكمة يعلمها الله عزَّ وجلَّ، وقضاء قدره لم يدم ذلك النعيم، والخلد، فقد سلط عليهما عدوهما الشقي:
{إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [7] ، فغرهما الشيطان، وأغراهما بما نهيا عنه.