فهرس الكتاب

الصفحة 17487 من 19127

هم لم يروا شيئاً..لم يشهدوا شيئاً... بل كان كلاماً.. شرراً... انتشر كالنار في الهشيم.... أحرقك وأحرقني... كان حديثاً وحادثاً كحادثة الإفك... كل أدلى بدلوه... أحضروا الحطب.. كل حسب إمكانياته اللغوية وقدراته التخيلية وإبداعاته الوصفية... وقبل أن تحرقك نارهم أحرقتك عيونهم.. نظراتهم.. وأجمعوا أنك مذنبة.. وقرروا أنك مخطئة بل غارقة في وحل الخطيئة, ولا بد من تطهيرك.. هم بقذاراتهم أرادوا تطهيرك ويا للعجب!!.

في ذاك اليوم.. بل في تلك الليلة.. أخذوني من حضنك.. من جنتي.. أذكر طيفك حينها.. بكاءك.. استنجادك.. استرحامك استعطافك... كلماتك حفرت في قلبي أخدوداً.. من الحزن والأسى.. قلت بدمع القلب: (والله بريئة, حرام عليكم لاتظلموني... والله لا أعرف الحرام.. ولا عمري اقتربت منه.. حرام) ... ويتعالى نحيبك.. وهم يسحبونك سحباً.. وأمك تركلك برجليها.. وأنت تستعطفينها: (أماه أنا ابنتك.. أنت ربيتني... أمي ألا تعرفينني؟! أنت تحرقينني؟) .

وأبوك يبصق في وجهك, ذاك الذي كنت أستقي منه النور مشرقاً باسماً... ويقول: أنت تستحقين أكثر من ذلك يا لطَّخت سمعتنا في الطين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت