فهرس الكتاب

الصفحة 17033 من 19127

ثالثا: أن المعتكف أو من عود نفسه على المكث في المسجد في ليالي العشر أو بعضها لقراءة القرآن أو الصلاة، قد يكسل أو يغفل أو يمل، لكنه إذا نوع الصلاة، وأخذ بهذه السنن الواردة كان حريا أن لا يمل ولا يكسل.

فإذا ما تذكر أنه يتأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام في مقدار القراءة التي قرأها في كل ركعه فرح قلبه بذلك، وكان أنشط له، مع محاولته التأسي به في إطالة الركوع والسجود، والترسل في القراءة مع التدبر، إذا مرَّ بآية تسبيح سبح، أو بآية استغفار استغفر، أو آية وعد سأل، أو آية وعيد تعوذ، ويجاهد نفسه على ذلك قدر المستطاع، وإذا علم الله تعالى صدق نيته في التأسي بالنبي عليه الصلاة والسلام في سنته في القيام بلغه إياها أو قريبا منها.

ومن فعل ذلك مع مجاهدة نفسه في الإخلاص فسيجد لذة عظيمة في تطبيقه للسنة، وإحيائها وقد قلَّ في الناس من يحييها، وربما عاش الإنسان عمره كله لم يطبق سنة واحدة منها، وكم هو جميل أن يأتي المسلم على كل ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام من صفات صلواته في الليل ولو مرة في عمره، ومن استزاد فقد استزاد من السنة، وأهيأ وقت لذلك هو هذه الليالي الفاضلة المباركة.

ومن تأسى بسنة النبي صلى الله عليه وسلم مع إخلاصه فهو أحرى بقبول الله تعالى من غيره، وما ترك القائمون لذة المنام، والسهر مع الأصحاب، وخلو بربهم إلا طلبا لقبوله ومغفرته ورحمته.

لأجل ذلك رتبت هذه الأحاديث المنوعة في مقدار قراءة النبي عليه الصلاة والسلام في قيامه بالليل؛ لتكون دليلا لمن أراد استثمار هذه الليالي الفاضلة بإحياء سنن النبي عليه الصلاة والسلام فيها.

طول صلاة النبي عليه الصلاة والسلام:

(1) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (صَلَّيْتُ مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَطَالَ حتى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قال: قِيلَ: وما هَمَمْتَ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ) رواه البخاري (1084) ومسلم (773) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت