وفي يوم العيد الأكبر ذبح المسلمون ذبائحهم، وتقربوا لله تعالى بهداياهم وضحاياهم، قائلين: بسم الله والله أكبر، اللهم إن هذا منك ولك، فما أعظمها من عبادات، وما أجلها من شعائر، تأخذ بالقلوب، وتسيل الدموع؛ فرحا بالله تعالى وبالاجتماع على ذكره وشكره وحسن عبادته، فهنيئا لكم أيها المسلمون ما هديتم إليه من الشرائع، وما قام في قلوبكم من تعظيم الشعائر، واشكروا الله تعالى إذ هداكم، وسلوه الثبات على دينكم.
وخلال هذه الأيام المباركة التي باركها الله تعالى بأن جعلها أفضل أيام السنة، وقضى بأن العمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها، واختصها بشعيرتي الحج والأضحية، في تلك الأيام المباركة كانت أمة النصارى الضالة تحتفل بعيد ميلاد المسيح عليه السلام وعيد رأس السنة الميلادية في جملة من الشعائر الشركية،والمراسم الشهوانية،التي تشبع غرائزهم ولا تصلح قلوبهم، وترضي شيطانهم، وتسخط ربهم عليهم، ولا تزيدهم إلا ضلالا على ضلالهم،وبعدا عن مناهج الأنبياء وشرائعهم.
وقد تابعهم في ضلالهم هذا جملة من المسلمين، يفرحون بأعياد الضالين، ويشدون رحالهم إليها، ويبحثون عنها في مظانها..يعبون من شهواتها، ويتمتعون بزخارفها، ويهنئ بعضهم بعضا بها، في حين أنهم يضجرون من أعياد المسلمين، فيعطلون شرائعها، ولا يعظمون شعائرها، فنعوذ بالله تعالى من الضلال بعد الهدى، ومن الغفلة والهوى.