فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 19127

قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت؟ قال: ما ظنك برجل يرتحل كل يوم، ورحله إلى الآخرة؟!

الحث على اغتنام أوقات العمر

وقال الحسن:"إنما أنت أيام مجموعة، كلما مضى يوم مضى بعضك".

وقال:"ابنَ آدم، إنما أنت بين مطيتين يوضعانك، يوضعك النهار إلى الليل، والليل إلى النهار، حتى يسلمانك إلى الآخرة".

قال داود الطائي:"إنما الليل والنهار مراحل، ينزلها الناس مرحلة مرحلة، ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادًا لما بين يديها، فافعل؛ فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو، والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك، واقضِ ما أنت قاضٍ من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك".

وكتب بعض السلف إلى أخ:"يا أخي يخيل لك أنك مقيم! بل أنت دائب السير، تساق مع ذلك سوقًا حثيثًا، الموت موجه إليك، والدنيا تطوى من ورائك، وما مضى من عمرك، فليس بكارٍّ عليك".

سَبِيلُكَ فِي الدُّنْيَا سَبِيلُ مُسَافِرٍ وَلاَ بُدَّ مِنْ زَادٍ لِكُلِّ مُسَافِرِ

وَلاَ بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حَمْلِ عُدَّةٍ وَلاَ سِيَّمَا إِنْ خَافَ صَوْلَةَ قَاهِرِ

قال بعض الحكماء:"كيف يفرح بالدنيا مَن يومه يهدِم شهرَه، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره؟! وكيف يفرح مَن يقوده عمره إلى أجله، وتقوده حياته إلى موته؟!"

وقال الفُضَيْل بن عِيَاض لرجل: كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة. قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك، يوشك أن تبلغ. فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة. قال: ما هي؟ قال: تُحسِن فيما بقي؛ يغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأتَ؛ أُخذت بما مضى وبما بقي.

قال بعض الحكماء:"من كانت الليالي والأيام مطاياه، سارت به وإن لم يَسِر". وفي هذا قال بعضهم:

وَمَا هَذِهِ الأَيَّامُ إلاَّ مَرَاحِلُ يَحُثُّ بِهَا دَاعٍ إلَى المَوْتِ قَاصِدُ

وَأَعْجَبُ شَيْءٍ - لَوْ تَأَمَّلْتَ - أَنَّهَا مَنَازِلُ تُطْوَى وَالمُسَافِرُ قَاعِدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت