فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 19127

عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ في الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يميني وشمالي فَإِذَا أَنَا بِغُلاَمَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَابْنَ آخي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- والذي نفسي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ سوادي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا! فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِى مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِى جَهْلٍ يَجُولُ فِى النَّاسِ، قُلْتُ: أَلاَ إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الذي سألتماني. فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: (( أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ ) )قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: (( هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ ) )قَالاَ: لاَ. فَنَظَرَ في السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: (( كِلاَكُمَا قَتَلَهُ ) )، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح. وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.

وبذلك نعلم أن حب أبناء الدعاة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضية تربوية جامعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت