ومن المفارقات المضحكة أن استحداث منصب رئيس وزراء له كامل الصلاحيات في السلطة الفلسطينية هو في الأصل اقتراح أمريكي تم الضغط على ياسر عرفات لتنفيذه وتجريده من الصلاحيات المطلقة التي كان يتمتع بها، ثم تجريده منها بعد أن وهن عظمه وقويت شوكة محور: (عباس، دحلان، نبيل عمرو، عريقات) , وهذا ما حصل فعلاً، وأصبح محمود عباس رئيساً للوزراء بكامل الصلاحيات وبالدعم الأمريكي، وبعدها أصبح عباس رئيساً للحكومة في عهد عرفات، ولكن حساب الطاحون لم يوافق حساب البيدر, وأصبح عباس رئيساً للسلطة بعد رحيل عرفات، وتلا ذلك تأجيل طويل للانتخابات التشريعية خوفاً من انتصار حماس، وبعد كل الأموال التي أنفقها الفتحاويون والتي أثبتت الأيام أن مصدرها خزينة حكومة قريع، فازت حماس برئاسة الوزارة، وانقلب السحر على الساحر، وبدأ عباس بالصراخ والعويل.
وكان الإجراء الأول والمتهور الذي اتخذته قيادة فتح هو الاستيلاء على جميع الأموال التي كانت في خزينة السلطة، وتم نقل هذه الأموال من خزانة وزارة المالية لتأخذ طريقها إلى القصر الرئاسي, وفي اليوم الأول من تسلم هنية الوزارة لم يجد فلساً واحداً في الخزينة.
ليس هذا فحسب، بل سجل عباس ومعاونوه سابقة تاريخية لم يحدث مثيل لها في التاريخ القديم والمعاصر، عندما أعلنوا أن الاعتراف بالعدو الإسرائيلي وبواقع الاحتلال شرط مسبق قبل أي تعامل مع حكومة حماس، واعتبروا أن المصلحة الإسرائيلية أهم بكثير من المصلحة الوطنية الفلسطينية، وهذا الموضوع تحديداً من المواضيع التي لا تلقي ظلالاً من الشك على عباس ومعاونيه فحسب، بل هي تؤكد بوضوح أنهم يريدون حكومة المطالب الإسرائيلية.