فهرس الكتاب

الصفحة 16348 من 19127

ودعني - أخي الصائم - ألتفتُ إلى صِنفٍ آخر منَ الناس لا يزالون قلَّةً - ولله الحمد - أعيذُك أن تكون واحدًا منهم، أولئك الذين تولوا على هؤلاء الفقراء فظلموهم، كثرت أموالهم، ولكنهم ماطلوهم في إعطائهم حقوقهم، وأخَّروا رواتبهم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أعْطِ الأجير أجرَه قبل أن يجفَّ عَرَقَه ) )؛ رواه ابن ماجه. وأمنوا هم في ديارهم، ولكنهم خوَّفوا هؤلاء الغرباء بقطع أرزاقهم، وإرجاعهم إلى ديارهم مقهورين مفلِسين، وأراحوا هم أجسامهم، وأرهقوا هؤلاء البؤساء بالأعمال المضنِيَة، ولم يفرِّقوا حتى بين رمضان وغيره، فبينما هم زادوا لأنفسهم ساعات النَّوم والرَّاحة - تركوا هؤلاء المساكين يَشْقُون ليل نهار، بعد أن خلط الناس بين الأوقات في رمضان، فلا يكادون يجدون وقتًا يلتقطون فيه أنفاسهم مع هؤلاء الأسياد - عفوًا - الظَّلَمَة لأنفسهم ولغيرهم.

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( نعم، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيدَيكم. فمن جعل الله أخاه تحت يده؛ فليُطعمْهُ مما يأكل، وليُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا يكلِّفْه من العمل ما يَغْلِبَه، فإن كلفه ما يَغْلِبَه؛ فليُعِنْهُ عليه ) )؛ رواه البخاري.

ولا أدري؛ كيف أمِنَ هؤلاء من عاقبة الظُّلم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( اتقوا الظُّلم؛ فإن الظُّلم ظُلُماتٍ يوم القيامة ) )؛ رواه مسلم؟! وكيف لم يقلقوا بعد ظلمهم - خوفًا من دعوةٍ ليس بينها وبين الله حجابٌ؟!.

أخي الصائم:

كما ترجو الأجر في صيامك وقيامك، فاطلُبْه في التخفيف عن خدمِك وعمَّالك في هذا الشهر، وإسداء المعروف لهم، والسَّماح لهم بأداء العبادات والطاعات، حتى لو كانت تستدعي سفراً إلى مكَّة لأداء العمرة؛ فلتحتسبْ ذلك عند الله؛ فإنما هي فرصةٌ ثمينةٌ لهم ماداموا بين ظهرانينا، قريبين منَ الحرم، ولك في ذلك الأجر - إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت