ثلاث فتيات في العشرين من أعمارهن، حاسرات عن وجوههن، وربما ظهر جزء من شعرهن، يصعدن الطائرة بلا محرم، جلسن في المقاعد التي أمامي، وبقي مقعدان خاليان، جلس فيهما شابان ثم تبين لهما أن مكانهما خطأ، فانتقلا إلى مكان آخر، ثم جاء رجل في الثلاثين من عمره، فجلس في المقعد الأخير، فبقي مقعد خالٍ يفصل بينه وبين الفتيات.
بعد مدة مضت، انتبهت لمن أمامي، وقد شغلني أمر الفتيات وحجابهن، وكنت أفكر في طريقة لنصحهن وتذكيرهن، نظرت أمامي فإذا الرجل قد انشغل في حديث مع الفتاة القريبة منه.
اندهشت وتفاجأت، وظننت أن رجلاً جلس في المقعد الخالي، فأخذ يتبادل معه الحديث، وعندما دققت النظر تأكدت أن الشاب يتحدث مع الفتاة، وقد استغرقا في حديثهما، وكأنه قريب لها، عزيز عندها.
سألت نفسي: لو كان محرم الفتاة معها هل يرضى لها بهذا الوضع؟
وهل يرضى هذا الرجل لأخته أو ابنته أو زوجته أن تجلس بجانب رجل غريب فيحادثها وتحادثه كما يفعل هو؟
هل يرضى بذلك من في قلبه ذرة إيمان؟
أيها الرجال الغُيُر على نسائهن هل يرضيكم أن يحصل هذا لنسائكم وبناتكم؟
أيها الرجال المخلصون هل ترضون ذلك لنساء المسلمين؟
أيها الأوفياء الصادقون إن كنتم لا ترضوه لنسائكم، فكيف تسمحون لهن بالسفر بغير محرم؟
يا أشباه الرجال لماذا تتعرضون لنساء المسلمين ولا ترضونه لنسائكم؟ والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
يا عقلاء إلى متى ونحن نتساهل في أعراضنا وعفافنا؟
يا شرفاء لماذا هذا التقصير والإهمال لمحارمكم وأهلكم؟
للأسف ذبحت الغيرة، ووئدت العفة، وقتلت الفضيلة بيد أهلها، فلا شرف ولا كرامة.
بعدما رأيت ما رأيت عزمتُ على الإنكار من باب الدين النصيحة، خاصة ونحن بين السماء والأرض، فإن سكتنا ورضينا ربما هلكنا وأهلكنا.
بحثت في حقيبتي عن ورقة وقلم، ثم بدأت أسطر لها هذه الكلمات:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
أختي في الله
الدين النصيحة