ومن الأفعال التي يكثُرُ الخطأُ في ضَبْطها أيضًا: الفعل (يعمد) ، ففي الحديث عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتَمًا من ذَهَبٍ في يد رجُل، فنَزَعَهُ فطَرَحَهُ، وقال: (( يَعْمِدُ أحَدُكُم إلى جَمْرَةٍ من نارٍ فيَجْعَلُها في يَدِه؟!! ) )، فقيلَ للرجُل بعدَما ذهبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: خُذ خاتَمَكَ انتَفِعْ به، قال: لا واللهِ، لا آخُذُه أبدًا وقد طَرَحَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. [أخرجه مسلم] .
فالفعلُ (يَعْمِدُ) مضارع (عَمَدَ) ، بمعنى: قَصَدَ، يتصَرَّفُ من الباب الثاني (باب: ضرب) ، يُقال: عَمَدَ المظلومُ إلى القَضاء يَعْمِدُ، ويُخْطِئُ من يَجعَلُ هذا الفعلَ من الباب الثالث فيقول: عَمَدَ يَعْمَدُ.
ولكنَّه يأتي منَ الباب الرابع، أي: عَمِدَ يَعْمَدُ، ولكن بمعانٍ أُخْرى مُجانِفَةٍ لمعنى (القَصْد) المرادِ في الحديثِ المذكور.
-نشرت في مجلَّة الرسالة التي تصدرها الشؤون الدينيَّة بمجموعة الجريسي بالرياض، العدد (38) ، شهر جمادى الآخرة 1426هـ.
-ونشرت في مجلَّة منارات السعوديَّة، العدد (14) ، شهر ذي القعدة 1426هـ.