هذا وقد حَمَل أكثرُ العلماء قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( ولو كمَفْحَص قَطاة ) )على أنه تمثيلٌ على جهَة المبالغَة؛ لأن مِقدارَ مَفْحَص القَطاة لا يكفي للصَّلاة فيه، ويُمكن أن يُحملَ على أنه حَضٌّ على التعاون والتعاضُد في بناء بُيوت الله، وبَيانٌ لعِظَم الأجر على ذلك، حتى لو كانَ نصيبُ الفَرد المشترِك صغيرًا كمَفْحَص القَطاة.
ويخطئُ بعضُ الكتَّاب والخُطَباء فيَضبطونها: (مِفْحَص) بكسر الميم، بوزن (مِفْعَل) ، والصَّواب أنها كما تقدم: بفتح الميم (مَفْحَص) ، بوزن (مَفْعَل) ؛ لأنها اسمُ مكانٍ من الفعل الثلاثيِّ: فَحَصَ، ومضارعُه: يَفحَصُ (مفتوح العين) ، وما كان كذلكَ فإن اسم المكان منه يُصاغُ على وزن مَفْعَل.
أما (مِفْعَل) : فوزنٌ من أوزان اسم الآلَة، ومنه: مِبْرَد، ومِقْوَد، ومِنْجَل، ومِقَصّ.
-نشرت في مجلَّة الرسالة التي تصدرها الشؤون الدينيَّة بمجموعة الجريسي بالرياض، العدد (32) ، شهر ذي الحجة 1425 هـ.
-ونشرت في مجلَّة منارات السعوديَّة، العدد (8) ، شهر جمادى الأولى 1426 هـ.
لغتنا الجميلة (11)
تقدَّم في الحَلْقة السابقة بيانُ خطأ بعض الكتَّاب والخطباء في كسرهم الميمَ من كلمة (مَفْحَص) في قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( ... ولو كمَفْحَص قَطاةٍ ) )، وذكرنا أن الصَّواب فتحُها؛ لأنها اسمُ مكانٍ من الفعل الثلاثيِّ: فَحَصَ، ومضارعُه: يَفحَصُ (مفتوح العين) .
واسمُ المكان: هو اسمٌ يدلُّ على مكان الحَدَث.
نقول مثلاً: مَدْخَلُ المسجد واسعٌ، ومَخْرَجُ الحديقَة ضيِّقٌ. فالمدخَل: مكانُ الدخول، والمخرَج: مكانُ الخروج.
وقاعدةُ صَوغ اسم المكان هيِّنَة يَسيرة، ومعرفتُها تجنِّب المتكلِّمين كثيرًا من اللَّحْن والزَّلَل، وإليكُموها مختصرةً مبيَّنة:
يصاغ اسمُ المكان من الفعل الثُّلاثي على وزنين (مَفْعِل) و (مَفْعَل) :