لقد أزرى الله - عز وجل - وندَّد ببني إسرائيل يوم تعلموا علمًا وما استفادوا منه غضب الله عليهم ولعنهم: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [المائدة: 13] . وبعدها: {وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} [المائدة: 13] .
تقول: ما للبركة في أرزاقنا قلَّت؟ ما للشباب - إلا من رحم الله - فسد؟ وما للأجسام أصابها المرض؟ {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ} [المائدة: 13] لو اتقينا الله في تطبيق العلم رحمنا الله - عز وجل - وأنزل علينا البركة من السماء.
ووصف الله بني إسرائيل بأنهم كالحمير، تعلموا علمًا لكن ما استفادوا به، حمارٌ عليه مجلدات، حمارٌ على ظهره مصنفات، هل يستفيد الحمار؟! دماغه دماغ حمار، تُكَلِّمُ الحمارَ ليَفهم .. ما يَفهم: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5] . الآيات تُقرأ في الفصل صباح مساء، والأحاديث .. ولكن: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] .
يا شباب الإسلام: هذا القرآن وهذه السنة وهذه الجامعات وهذه المعاهد وهذه المدارس ما أقيمت إلا لتقودكم إلى جنة عرضها السماوات والأرض.