فهرس الكتاب

الصفحة 15874 من 19127

أن ما يستجد من أحداث يُربك خطة هذا النوع من الخطباء؛ فإما أن يخطبوا عما استجد، ويقطعوا سلسلتهم المتصلة في موضوع واحد، وإما أن يهملوا ما يحدث، وهذا غير مقبول عند السامعين.

أن من المصلين من لم يحضر الخطبة الماضية، وقد يكون فَهْمُ الخطبة الحاضرة مبنيًّا على حضور الماضية؛ فيقل انتفاع هؤلاء بالخطبة.

أن الخطيب قد يعرض له عارض من سفر أو مرض أو نحوه، فلا يستطيع الخطابة وإكمال الموضوع الذي ابتدأه؛ فيكون الموضوع مبتورًا.

لهذه الأسباب وغيرها أرى أن تلك الطريقة ليست حسنة، خاصة في المساجد العامة التي في المدن؛ لكن لو كان المسجد خاصًّا في مزرعة مثلاً أو قرية لا يحضر فيه غير أهلها فإنَّ كثيرًا من المفاسد المذكورة آنفًا قد ترتفع. ومع ذلك فلا أجد ميلاً لتلك الطريقة؛ لأنَّ الخطبة ليست درسًا، وبإمكان الخطيب أن يضع درسًا في مسجده، وتكون خطبه فيما يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم.

وما من موضوع يرى الخطيب أنه طويل ويريد تغطيته إلا ويستطيع تجزئته بطريقة أو أخرى بحيث لا يحتاج إلى جعله موضوعات متتابعة.

وبكل حال فإن حرص الخطيب، وجدّه في اختيار موضوعات خطبه، واستفادته من الخطباء الآخرين سيُعِينُهُ في هذا المجال كثيرًا. كما أنَّ اطلاع الخطيب، وغزارة علمه، واجتهاده في تحصيل العلم وطلبه، ومعرفته بأحوال الناس، وتلمُّس حاجاتهم، وقربه منهم؛ يجعله قريبًا من قلوبهم، عارفًا بهمومهم، قادرًا على معالجة مشاكلهم، في كل أسبوع يصعد درجات المنبر، ويخطب فيهم وهم له منصتون.

وإذا كان الخطيب كذلك فإن المصلين سيشتاقون إلى الجمعة، وينتظرون خطيبهم برغبة كبيرة، ويفرحون بإطلالته عليهم؛ مما يجعل الخطيب قريبًا من مستمعيه، وهذا حقيق بأن يجعل الخطبة تؤتي ثمارها، وتظهر فائدتها التي شرعت من أجلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت