"الواو": استئنافية، والظرف متعلق بمحذوف تقديره: اذكرْ، وجملة"بَوَّأْنَا": مُضافة إليها الظرف، و"بوأنا": فعل وفاعل، و"لإبراهيم": متعلقان بـ: (( بَوَّأْنَا ) )، و"مكان البيت": مفعول بوأنا، واختار أبو البقاء وغيرُه أن تكون اللام زائدة، أي: أنزلناه مكان البيت، والدليل عليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [يونس: 93] ، أما على الأول، فيكون معنى"بوأنا": هيأنا، و"أن": هي المفسرة لأنها واقعة بعد قول مُقدَّر، أي: قائلين له: لا تُشركْ، و"لا": ناهية، و"تشرك": فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وقيل: هي مصدرية، فَعَلْنَا ذلك لِئلاَّ تُشْرِك، وجُعل النَّهْي صلة لها، و"بي": مُتعلقان بتُشْرِك، و"شيئًا": مفعول تشرك.
وعبارة أبي حيان: و"أن": مخففة من الثقيلة، قاله ابن عطية، والأصل: أن يليها فعلُ تحقيقٍ، أو ترجيحٍ كحالها إذا كانت مُشدَّدة، أو حرف تفسير، قاله الزمخشري، وابن عطية. وشرطها أن يتقدمها جملة في معنى القول، و"بوأنا"ليس فيه معنى القول، والأَوْلى عندي: أن تكون"أن"الناصبة للمضارع، إذ يليها الفعل المتصرف من ماضٍ ومضارع وأمر، والنهي كالأمر.
{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
"وطهر": الواو عاطفة، و"طهر": فعل أمر، فاعله مستتر تقديره: أنت، و"بيتي": مفعول طهر، و"للطائفين": متعلّق بطهر، و"القائمين والركع": عطف على ما تقدم، و"السجود"صفة للركع، والأَوْلَى: أن تجعل الكلمتين بمثابة الكلمة الواحدة؛ لأنهما عملان في عمل واحد، وهو الصلاة.
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}